السيد محمد حسين الطهراني
370
معرفة الإمام
إليك لتلقاها فتقاتلها . ثمّ جهّزه بثلاثة آلاف إلى أربعة ( ابن أبي الحديد : ج 1 ، ص 154 ، الطبعة القديمة ) . وأنفذ الضحّاك أمر سيّده ، وأسرف في القتل والفتك ، والسلب والنهب ، فكان يقتل كلّ من رآه في طريقه ، وأغار على قافلة الحجّاج ، فأخذ أمتعتهم ، ثمّ قتل جماعة ، منهم العبد الصالح عمرو بن عميس بن مسعود ، وهو ابن أخ عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله . ولمّا علم الإمام صعد المنبر ، وقال : يا أهل الكوفة اخرجوا فقاتلوا عدوّكم ، وامنعوا حريمكم إن كنتم فاعلين . فردّوا عليه ردّاً خفيفاً ، ورأى منهم فشلًا ، ثمّ دعا حجر بن عديّ الكنديّ ، فعقد له على أربعة آلاف ، فخرج يتعقّب الضحّاك ، حتى لقيه بناحية تدمر ، فاقتتلوا ساعةً ، فقُتل من أصحاب الضحّاك تسعة عشر رجلًا ، ومن أصحاب حجر رجلان ، فحجز الليل بينهم ، فهرب الضحّاك إلى الشام لا يلوي على شيء . وكانت عصابات معاوية تُغير على أطراف الإمام ، وتمعن في التخريب والتدمير ، وتنقضّ على الآمنين تقتل وتنهب وتحرق ، وتنشر الرعب ، حيث يخلو لها الجوّ ، فإذا داهمها عسكر الإمام أسرعت في الفرار . غارات معاوية بتنفيذ النعمان بن بشير النعمان بن بشير النعمان وأبوه بشير بن سعد الأنصاريّ أوّل من بايع أبا بكر من الأنصار يوم السقيفة . ثمّ توالت بعده الأنصار على المبايعة . وكان النعمان عثمانيّاً مقرّباً عند معاوية وولده يزيد ، وبقي حيّاً إلى خلافة مروان بن الحكم ، ولمّا بويع لمروان بالخلافة كان النعمان والياً على حمص ، فدعا أهل حمص إلى مبايعة ابن الزبير فثاروا عليه وقتلوه ، وذلك سنة 65 . ومن